السيد محمد مهدي الخرسان

212

موسوعة عبد الله بن عباس

وأمّا ما رواه الطبري وابن قتيبة فإنّه لا يمكن المساعدة عليه ، لأنّ قول الإمام ( عليه السلام ) في آخر كتابه : ( وأقم حتى يأتيك أمري والسلام ) أو ( وأقم حتى آتيك ) يمنع ابن عباس من التحرّك من البصرة حتى يأتيه أمره . ولم يذكر المؤرخون بما فيهم الطبري نفسه أنّ الإمام أمره بعد ذلك بالتوجّه إليه . وليس ثمة غير الكتاب المذكور ، وهذا لا يتفق بلفظه ( وأقم ) مع تأكيد حضوره عند الإمام ومعه بدءاً من معسكر النخيلة ومروراً بالمدائن وانتهاءً مع الخوارج بالنهروان وأخيراً حضوره بالكوفة عند مقتل الإمام ( عليه السلام ) . والآن إلى موقف ابن عباس من ذلك الكتاب ، وموقف الناس منه وبالتالي موقف ابن عباس من الناس . فلنقرأ بعض نصوص المؤرخين : قال ابن قتيبة في الإمامة والسياسة والطبري في تاريخه واللفظ بينهما : « فلمّا قدم كتاب عليّ على ابن عباس فقرأه على الناس ، ثمّ أمرهم بالشخوص مع الأحنف بن قيس ، فشخص معه الف وخمسمائة رجل ، فاستقلّهم ابن عباس ، فقام خطيباً فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال : يا أهل البصرة قد جاءني كتاب أمير المؤمنين يأمرني بإشخاصكم فأمرتكم بالمسير إليه مع الأحنف بن قيس ، فلم يشخص إليه منكم إلاّ ألف وخمسمائة ، وأنتم في الديوان ستون ألفاً سوى أبنائكم وعبدانكم ومواليكم ، ألا فانفروا مع جارية بن قدامة السعدي ولا يجعلنّ امرؤ على نفسه سبيلاً ، فإنّي موقع بكلّ من وجدته تخلّف عن دعوته ( مكتبه ) عاصياً لإمامه ، حزناً يعقب ندماً ، وقد أمرت أبا الأسود بحشدكم فلا يلم امرؤ جعل السبيل على نفسه إلاّ نفسه .